أبي الخير الإشبيلي
54
عمدة الطبيب في معرفة النبات
أسورة الصبيان ، مدورة كأنّها أنصاف دوائر ، في كلّ رأس منها ستّ أو سبع أو أقلّ أو أكثر ، مجتمعة بحسب طيب البقعة ، وإذا يبست اصفرّت ، في داخلها حبّ صغير أصفر يشبه بزر الحلبة لونا وشكلا ، إلا أنه أصغر ، وتجمع هذه الأكاليل في مايه . نباته السّهل في التّربة المختلطة بالرّمل . وهذا النوع ينقسم ثلاثة أقسام ، أحدها هذا المتقدّم ، والثاني يشبهه إلا أن ورقه يشبه ورق الكرسنّة في الخلقة والقدر ، عليها زر أبيض شبه الغبار ، وأكاليله دقاق جدا ، مفرطخة ، وحبّها كذلك ، ولونها أصفر وهي أصغر من الأولى ، في كلّ غصن منها واحد أو اثنان في الأغلب ؛ منايته المواضع الرطبة ، والنوع الثالث مثل هذا إلا أنه أصغر ورقا ، وأكاليله في دقّة الإبرة الخياطية ، مفرطخة أيضا ، وزئبره أكثر من الأول ، وقضبانه طوال مائلة إلى الحمرة تشتبك على النبات ، وهي عشبة لينة المجسّ ، وكلّها تنبت في الأرض الرملة ، وتجمع للدواء زمن الربيع . ومنه نوع رابع يسمّى العقربي ( في ع ) والذي يستعمله أطباؤنا اليوم هو قرنولّه ، وهو أيضا ثلاثة أصناف ، فمنه ذو أكاليل محلّزة الالتواء تشبه الدّود الذي على البقل والحمّص ، ملتوية منعطفة ، ضخمة ، مجزّعة ببياض وخضرة وفرفيرية ، ذات زهر أصفر ذهبيّ ؛ والثاني ذو أكاليل دقاق منقبضة ، في دقّة الميل ، عليها خشونة بادية ، لونها فرفيريّ إلى السواد ، ذات بزر دقيق أصفر كبزر الحلبة إلا أنها أصغر ، والثالث ذو أكاليل قصار ، ضخمة ، ملتوية تشبه أكاليل النوع الأول من هذا الصنف ، مجزّعة أيضا ، ولهذه الأصناف كلّها ورق طويل ، مدوّر الأطراف ، يشبه ورق العدس ، على قضبان مربّعة كقضبان الرّطبة ، تمتّد على الأرض حبالا ، وكثيرا ما تنبت بين الزرع وتجمع بجملتها في أول الحصاد إذا بدأ يصفرّ ، وهو نبات معروف عند الناس ، ويسمّى بالرومية شاهشبرم وبالعجمية قرنوله دكانبه ، وبالبربرية أذنه ، وبالعربية القمرة ، ويقال القمر ، وبعضهم يسميه البليحاء ، وبافريقية شجر الحبّ ، وبالمشرق آذان الجداء ، وبالهندية سورج الملك ورونق الملك ، وبالنّبطية فارنيا وقارنيا ، وأخبرني من أثق به أنّ المستعمل منه بمصر له ورق يشبه ورق البقل وأساور صغار ، والمستعمل بالإسكندرية جليل المقدار ، يشبه لونه الزعفران ، طيب الرائحة ، وورقه مثل ورق القرط ، ورائحته كرائحة ورق التّين مع شيء من عطرية ، وله زهر أصفر دقيق في أطراف أذرعه أكاليل ملس ، شبه الدود الأصفر الأملس الموجود تحت الأرض زمن الربيع ، داخله حبّ أصفر يشبه الحلبة . ذكره ( د في 3 ) ، ويسمى باليونانية ماليلوطس « 52 » . ورأيت هذا النبات قريب الخليج المجاور لطالقه من نظر إشبيلية ؛ ولم
--> ( 52 ) انظر ماليلوطس في « شرح لكتاب د » ص 84 ، وانظر إكليل الملك في « منتخب كتاب الغافقي » ، ص 25 .